غانم قدوري الحمد
116
أبحاث في علم التجويد
حرف وحركة ، فإخفاء الحرف نقصان صوته ، وإخفاء الحركة نقصان تمطيطها » « 1 » . وقال في موضع آخر : « وأما المخفى فعلى نوعين : إخفاء الحركات ، وإخفاء النون والتنوين » « 2 » . وسوف نتتبع ما قاله العلماء عن إخفاء النون ، أما إخفاء الحركة فلا يدخل في موضوع هذا البحث . 1 - قال سيبويه ( ت 180 ه ) : « وتكون النون مع سائر حروف الفم حرفا خفيا مخرجه من الخياشيم ، وذلك أنها من حروف الفم ، وأصل الإدغام لحروف الفم ، لأنها أكثر الحروف ، فلما وصلوا إلى أن يكون لها مخرج من غير الفم كان أخف عليهم أن لا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة ، وكان العلم بها أنها نون من ذلك الموضع كالعلم بها وهي من الفم ، لأنه ليس حرف يخرج من ذلك الموضع غيرها ، فاختاروا الخفة إذ لم يكن لبس ، وكان أصل الإدغام وكثرة الحروف للفم ، وذلك قولك : من كان ، ومن قال ، ومن جاء » « 3 » . 2 - وقال أبو الحسن السعيدي ( ت 410 ه ) : واعلم أن النون الساكنة إذا لقيت حرفا من حروف الفم ( نفرت ) صوتا في الخياشيم ، فلا يكون لها حظ في الفم ، ألا ترى أنك إذا قلت : منك وعنك ومن ضربك ومن صلح ومن شرب ومن قرأ وما أشبهها ، لا يتحرك اللسان بها ، وتسمّى حينئذ النون الخفيفة » . « 4 » 3 - وذكر مكي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 ه ) : أن النون الساكنة مخرجها من طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا ومعها غنة تخرج من الخياشيم ، ثم قال : « فإذا خفيت لأجل ما بعدها زال مع الخفاء ما كان يخرج من طرف اللسان منها ، وبقي ما كان يخرج من الخياشيم ظاهرا . وعلة إخفاء النون
--> ( 1 ) التحديد ص 98 . ( 2 ) التحديد ص 102 . ( 3 ) الكتاب 4 / 454 ، وينظر : ابن السراج : الأصول في النحو 3 / 417 . ( 4 ) اختلاف القراء في اللام والنون 60 ظ .